الشيخ بشير النجفي
148
بحوث فقهية معاصرة
ويرد عليه : أولا : أن بائع الكمبيالة لا يقصد بيع مبلغ في ذمته ليحيله على من وقّع على الكمبيالة وتشتغل ذمة هذا الموقع بد لا منه ، وإنما يقصد - في المتعارف منها - أن يوقع البيع على ذمة الموقّع رأسا ، فلا قصد للحوالة من البائع . وثانيا : أن عقد الحوالة ليس ملزما للمحال عليه إذا كان بريء الذمة حتى لو قيل بتصحيح الحوالة على البريء بينما العرف والقانون يلزم الموقع على الكمبيالة بدفع المبلغ في الموعد المحدد أو مطلقا وإن كان بريء الذمة . وثالثا : أن مقتضى الحوالة تبرئة ذمة المحيل عن المال المحال بمجرد تمامية عقد الحوالة ورضا المحال عليه به ؛ ولهذا أجرى الفقهاء على الحوالة تعريفهم بأنها : تحويل المال من ذمة إلى ذمة أخرى ، وتبرأ ذمة المحيل وليس للمحال الرجوع إلى المحيل أبدا . ومثل هذا التعريف لا يمكن تطبيقه في بيع سندات المجاملة ؛ إذا المشتري إذا لم يتمكن من استيفاء المال من الموقع على الكمبيالة يرجع إلى البائع على كل تقدير ، وإن كان لقصور منه ، إذن فتوجيه العملية بالحوالة بهذا النحو غير تام . النحو الثاني : أن يكون الموقع محيلا ومحالا عليه في الوقت نفسه ، فهو حين وقّع على الورقة أحال كل من تصل إليه على نفسه أن يدفع المبلغ المذكور فيها في الموعد المحدّد أو مطلقا ، وإن كان وصولها ليد حاملها مجانا . وهذا النحو من الحوالة وإن لم يكن متعارفا إلا أنه يمكن تصحيحه بعموم أدلة الحوالة ، ولعل العقلاء لا يشككون في مثل هذه المعاملة ، ولم يرد منعها من الشارع ، ويمكن تشبيه مثل هذه الحوالة بأن يقول شخص لآخر : اشتر طعاما لك على أن يكون الثمن علي وفي ذمتي ، فمع تصحيح مثل هذه العملية تصحّح عملية تنزيل الكمبيالة السائدة فعلا بين الناس ، ولم أجد من تعرض لهذا النحو من التوجيه ، ولا إشكال فيه . النحو الثالث : وهذا أيضا لم أجد من أشار إليه ، وملخصه : أن الكمبيالة بعد توقيع المتعهد عليها تصبح بنفسها ذاتية المالية